أحمد عبد الباقي

278

سامرا

فطرب المعتصم باللّه وشرب كثيرا . ولم يبق أحد بحضرته الا وصله وخلع عليه وخمله ، وفضل إسحاق على جميع الحاضرين في ذلك « 32 » . ويروي أبو الفرج عن القائد عجيف بن عنبسة انه حضر يوما مجلسا لأمير المؤمنين المعتصم باللّه وعنده جماعة من المغنين بينهم عمه إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي ومغنون آخرون ، فغناه إسحاق : قل لمن صد عاتبا * ونأى عنك جانبا فاستحسنه الخليفة وأمره بإعادته ثلاث مرات . ولما رأى إبراهيم بن المهدي شدة طرب المعتصم باللّه على هذا الصوت سأله ان يأمر المغنين الحاضرين بأن يأخذوه . فأمر الخليفة إسحاق ان يلقيه عليهم ليتعلموه . فاعاده عليهم أكثر من خمسين مرة فلم يستطع واحدا منهم أداءه على وجه الصواب . فقال محمد بن الحارث ، وهو أحد المغنين الذين عجزوا عن تعلم الصوت : ومن يقدر ان يأخذ من ذلك الشيطان شيئا « 33 » . وذلك ولا ريب دليل على براعة إسحاق ومهارته في الغناء وتفوقه على غيره من المغنين . المغنون الآخرون : من كبار المغنين الذين غنوا للمعتصم باللّه أبو المهنا مخارق الذي يعتبر من أجود المغنين في أيامه . حدث موسى بن هارون الهاشمي قال : كنت واقفا بين يدي المعتصم باللّه وهو جالس على حير الوحش ، والخيل تعرض عليه ، وهو يشرب ، وبين يديه علوية

--> ( 32 ) نفس المصدر 5 / 329 . ( 33 ) الأغاني 5 / 315 - 316 .